المحقق النراقي
29
مستند الشيعة
مثل القطرة في تطهير الماء النجس ( 1 ) ، مضافا إلى عدم تبادر مثل ذلك من المطر . المسألة الثالثة : لا شك في تقوي القليل المجتمع من المطر به حين النزول ، للعمومات . وأما المجتمع من غيره فهل يتقوى به ؟ فيه وجهان ، الأظهر : العدم ، لاستصحاب الحكم الثابت له قبل الاتصال بالاطلاقات ، من تنجسه بالملاقاة ، ولعمومات تنجس القليل بورود النجاسة عليه ( 2 ) ، الشامل أكثرها بل جميعها لمثل ذلك بالاطلاق أو العموم . ومنع الشمول ضعيف ، فالقول بالتقوي لأجله ( 3 ) سقيم . ومعارضة تلك العمومات مع بعض عمومات طهارة الماء ( 4 ) - على ما مر - غير مفيدة ، لأن هذه أخص مطلقا مما مر ، فتخصيصه بها لازم . وتوهم العموم من وجه - لاختصاص ما مر بالقليل الغير المتصل بالمطر قطعا - باطل ، لأن اختصاصه به لأجل أدلة تنجس القليل الشامل للمتصل أيضا ، وعدم تحقق ما هو أخص منه ، وذلك بخلاف ما مر في الجاري ، فإن ما يختص بغيره كثير . وقد يتمسك للتقوي : بأن حال النزول فيه شئ من ماء المطر ، فهو مطر مع شئ زائد ، فيصير بذلك أقوى . وهو فاسد ، لأن مقتضاه عدم تنجس ماء المطر إن تميز ، دون القليل أو الممتزج ، لمنع القوة فيهما . وأفسد منه : اعتبار النجاسة حينئذ بمقدار ماء المطر ، حتى لو فرض التغير
--> ( 1 ) روض الجنان : 139 ، وأراد ببعض معاصريه السيد حسن بن السبد جعفر على ما ذكره في حاشية الحدائق 1 : 221 . ( 2 ) يأتي ذكرها في بحث الماء القليل ص 35 - 51 وقد تقدم بعضها في بحث الماء الجاري ص 23 . ( 3 ) كما في مشارق الشموس : 214 . ( 4 ) المتقدمة ص 11 - 12 .